تتألقُ اللوحة التشكيلية لدى
الفنانة حنان باحمدان من خلال التوهج اللوني الشاحب - إذا صح التعبير- الذي لا يكتنز دلالاته اللونية ورمزيتها، قدر ما يكتنز حالة الزمن بأبعاده الثلاثية. فالزمن في لوحة حنان با حمدان يضرب في أعماق اللوحة، في خطوطها، وتعاريجها، وانسياباتها. الزمن فعل جوهري في لوحتها، وهذا الفعل يتحرك ليحتضن أطرافه الثلاثية: الماضي، والحاضر والمستقبل. الزمن هنا لا يعبر عن الماضي فحسب، على الرغم مما تشي به الوجوه الواردة باللوحات. فهذه الوجوه الماضوية
المنسية التي جرى بها الزمن، كان لها حاضرها الذي تعايشه، وكان لها مستقبلها الذي تستشرفه.. وإذا كان الزمن قد عاد للوراء، فإن حنان با حمدان تعيد استشرافه، وهذا الاستشراف يسري عبر المخيلة الطليقة، وفعل التخييل في الفن التشكيلي - وفي الفن بعامة - هو فعل مستقبلي .
لقد اصطفت حنان باحمدان الوجوه، وقدمت بورتريهات متنوعة لهذه الوجوه، والوجه هو عنوان الإنسان وميسمه، وحين يقدم في لوحة تشكيلية فإنه يقدم بأشكال وطرق متعددة ، هذه الطرق تحمل دلالات الانطواء والعزلة، وقد تحمل دلالات الفرح بالحياة في لحظتها الماضية. إنها
وجوه منسية عابرة نراها في الشوارع في الطرقات في المقاهي في الحياة العامة في العمل، في الحقل، على بوابات المدارس أو المصانع ، وجوه عابرة منسية، تستعيدها الفنانة هنا لترسخ وجودها فنيا، لتقتطف منها هذه اللحظات الجميلة أو غير الجميلة، فمن المهم أن تبقى دلالاتها .